اللّغة العربية: استراتيجية المحتوى ذي الصلة الثقافية واللّغة الأم

24 August 2015
 August 24, 2015

3يتخطّى عدد السكّان الناطقين باللّغة العربية ال370 مليون شخص فيما يتخطّى عدد مستخدمي الانترنت الناطقين بها ال140 مليون شخص! أرقام لا يستهان بها! ولكنها لم تستوف حقّها يوماً من حيث التسويق والإعلانات وبناء هويّة العلامة التجارية والتفاعل على شبكات التواصل الاجتماعي. بمجرد أن تدرك الشركات أهميّة هذه اللغة على مستوى المجتمع الناطق بها وتأثيرها على المبيعات والإيرادات لن تتردد لحظة في تخصيص الوقت والجهود الكافية لها تماماً كاللغة الإنجليزية.

الإنجليزية هي لغة العولمة وهي القاسم المشترك الجامع بين معظم الأمم والشعوب ولكنها ببساطة ليست اللّغة الأم للناطقين باللّغة العربية. توصّلت دراسات عدّة حول أهمية اللّغة على مستوى التسويق والسلوك الشرائي إلى الاستنتاجات التالية:

  • يميل 46% من المستهلكين إلى شراء المنتجات/ الخدمات حين تعرض عليهم وتسوّق بلغتهم الأم
  • يميل 75% من المتسوقين على الانترنت إلى شراء المنتجات/ الخدمات من مواقع متوفرة بلغتهم الأم
  • يميل 74% من المتسوقين إلى شراء المنتجات/ الخدمات من العلامة التجارية نفسها إذا ما توفرت خدمات دعم ما بعد البيع بلغتهم الأم


يزعم البعض أن اللّغة العربية ضعيفة في هذا المجال. كيف ذلك وهي من أبلغ اللّغات وأفصحها في العالم؟ ولكن تكمن المشكلة في الموارد التي توظّفها الشركات من مترجمين وكتّاب ومحررين. هم من الناطقين باللّغة العربية ولكنهم ليسوا بالضرورة مبدعين أو كفوئين بما فيه الكفاية لابتكار محتوى عالي القيمة ومشوّق في الوقت نفسه. وفي هذا السياق، قد تكون اللّغة العربية باللّهجة المتداولة فعّالة في بعض الحالات ولكن يفضّل استخدام اللّغة العربية الفصحى فهي القاسم المشترك بين جميع الأمم الناطقة بالعربية كما أنها بليغة وجميلة كفيلة بالارتقاء بالرسالة التي يراد إيصالها إلى الجمال نفسه. وكيف تتوقّع الشركات النجاح في استقطاب المستهلكين وهي تكتفي بترجمة الكلمات المفاتيح لأمثلة محرك البحث عوضاً عن اختيارها معتبرة اللّغة العربية لغة تسويق قائمة بحدّ ذاتها؟

إن الشركة التي توفّر موادها المكتوبة من مواد تسويقية ومواقع وإعلانات وعروضات باللّغة العربية تثبت احترامها لثقافة جمهورها المستهدف وتضمن تفاعلاً ناجحاً مع هذا الجمهور من خلال رسائل ذات صلة ومعنى ثقافي بالنسبة إليه.